هو محمد بن عبد الوهاب بن سليمان ، التميمي ، النجدي : زعيم النهضة الدينية الإصلاحية الحديثة في جزيرة العرب . ولد ونشأ في العيينة ( بنجد ) ورحل مرتين إلى الحجاز ، فمكث في المدينة مدة قرأ بها على بعض أعلامها . وزار الشام . ودخل البصرة فأوذي فيها . وعاد إلى نجد ، فسكن ( حريملاء ) وكان أبوه قاضيها بعد العيينة . ثم انتقل إلى العيينة ، ناهجًا منهج السلف الصالح ، داعيًا إلى التوحيد الخالص ونبذ البدع وتحطيم ما علق بالإسلام من أوهام . وارتاح أمير العيينة عثمان بن حمد بن معمر إلى دعوته فناصره ، ثم خذله ، فقصد الدرعية ( بنجد ) سنة 1157 ه ، فتلقاه أميرها محمد بن سعود وجري بينهما الحوار التاريخي التالي :
الأمير : أبشر ببلاد خير من بلادك وأبشر بالعز والمنعة .
الشيخ : وأنا أبشرك بالعز والتمكين ، وهذه كلمة لا إله إلا الله ، من تمسك بها وعمل بها ونصرها ملك بها البلاد والعباد ، وهى كلمة التوحيد وهى ما دعا إليها رسل الله كلهم ، فالأرض يرثها عباده المسلمون .
ثم اشترط الأمير على الشيخ شرطين :
1- أن لا يرتحل عنهم وأن لا يستبدل بهم غيرهم .
2- أن لا يمانع الشيخ في أن يأخذ الحاكم وقت الثمار ما اعتادت على أخذه من أهل الدرعية .
- أما الشرط الأول فقد قال له الشيخ : ابسط يدك أبايعك .. الدم بالدم والهدم بالهدم .
- وأما عن الشرط الثاني فقد قال له : لعل الله أن يفتح لك الفتوحات فيعوضك من الغنائم ما هو خير منها .
كما آزره من بعده ابنه عبد العزيز ثم سعود بن عبد العزيز ، وقاتلوا من خلفه ، واتسع نطاق ملكهم فاستولوا على شرق الجزيرة كله ، ثم كان لهم جانب عظيم من اليمن . وملكوا مكة والمدينة وقبائل الحجاز . وقاربوا الشام ببلوغهم ( المزيريب ) . وكانت دعوته - وقد جهر بها سنة 1143 ه ( 1730 م ) - الشعلة الأولى لليقظة الحديثة في العالم الإسلامي كله : تأثر بها رجال الإصلاح في الهند ومصر والعراق والشام وغيرها ، فظهر الآلوسي الكبير في بغداد ، وجمال الدين الأفغاني بأفغانستان ، ومحمد عبده بمصر ، وجمال الدين القاسمي بالشام ، وخير الدين التونسي بتونس ، وصديق حسن خان في بهوبال ، وأمير علي في كلكتة ، ولمعت أسماء آخرين . وعرف من والاه وشد أزره في قلب الجزيرة بأهل التوحيد ( إخوان من أطاع الله ) وسماهم خصومهم بالوهابيين ( نسبة إليه ) وشاعت التسمية الأخيرة عند الأوربيين فدخلت معجماتهم الحديثة ، وأخطأ بعضهم فجعلها ( مذهبًا ) جديدًا في الإسلام ، تبعًا لما افتراه خصومه ، ولا سيما دعاة من كانوا يتلقبون بالخلفاء من الترك ( العثمانيين ) . ومن أقدم ما كتب عن جزيرة العرب بعد قيامه ( . Historie des Wahabis : par L . A ) تاريخ الوهابيين ، تأليف ل . ا . طبع بباريس سنة 1810 م ، أي بعد وفاة الشيخ بثماني عشرة سنة . وكانت وفاته في ( الدرعية ) وحفداؤه اليوم يعرفون ببيت ( الشيخ ) ولهم مقام رفيع عند آل سعود .
وله مصنفات أكثرها رسائل مطبوعة ، منها : ( كتاب التوحيد ) ورسالة ( كشف الشبهات ) و ( تفسير الفاتحة ) و ( أصول الإيمان ) و ( تفسير شهادة أن لا إله إلا الله ) و ( معرفة العبد ربه ودينه ونبيه ) و ( المسائل التي خالف فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل الجاهلية ) أكثر من مائة مسألة ، و ( فضل الإسلام ) و ( نصيحة المسلمين ) و ( معنى الكلمة الطيبة ) و ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) و ( مجموعة خطب ) و ( مفيد المستفيد ) و ( رسالة في أن التقليد جائز لا واجب ) و ( كتاب الكبائر ) وأكثر هذه الكتب مطبوع متداول . وفي تاريخ ( ابن غنام ) رسائل بعث بها الشيخ إلى أهل البلاد النجدية والأقطار الإسلامية .
ومما كتب في سيرته ( محمد بن عبد الوهاب ) لأحمد عبد الغفور عطار .